عبد الملك الثعالبي النيسابوري

483

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

قوله في مقصورة له هذا البيت [ من الرجز ] : إذا ركبت كنت خير راكب * وإن نزلت كنت خير من مشى قال له : استحييت لك يا بني ، ما تركت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وأمره بإسقاط هذا البيت من القصيدة ، فلم يفعل ، وعندي أن أمير شعره قوله [ من الرجز ] : إذا أراد اللّه أمرا بامرىء * وكان ذا عقل ورأي وبصر وحيلة يعملها في كلّ ما * يأتي به جميع أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى قلبه * وسلّه من رأيه سلّ الشعرا « 1 » حتى إذا أنفذ فيه أمره * ردّ عليه عقله ليعتبر * * * 108 - الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي معلوم أنه كان في العلم علما ، وفي الكمال عالما ، ومن شاهد الآن ابنه الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان رأى شجرة للعلم نمت على عروقها ونفسا غذيت في حجر الفضل فجرت على سنن أولها . وأحيت فضائله بفضائلها . وولدا أشبه والده في الإمامة ، عند الخاصة والعامة . وله شعر كثير يذكر في شعر الأئمة ويروى لشرف صاحبه وتحسين الكتب بذكره ، فمن ذلك ما أنشدنيه الشيخ الإمام أبو الطيب قال : أنشدني والدي لنفسه [ من الطويل ] : سلوت عن الدنيا عزيزا فنلتها * وجدت بها لمّا تناهت بآمالي علمت مصير الدهر كيف سبيله * فزايلته قبل الزوال بأحوال « 2 » وأنشدني له أبو الحسن الفارسي الماوردي الفقيه [ من مجزوء الوافر ] : دع الدنيا لعاشقها * ستصبح من ذبائحها

--> ( 1 ) وسلّه : أخرجه . ( 2 ) زايل : فارق ، والزوال : الانتهاء . وأحوال : جمع حول : وهو العام .